
حصدت كلية هندسة العمارة والبيئة المبنية في الجامعة الألمانية الأردنية المركزين الثاني والثالث في الدورة التاسعة من المسابقة الدولية لإعادة إعمار القرى الفلسطينية المدمَّرة، التي تنظمها هيئة أرض فلسطين في بريطانيا، بمشاركة 19 مشروعاً من عدد من الجامعات في الأردن وفلسطين.
فازت الطالبة الخريجة حلا عمرو، بإشراف المهندسة لين فاخوري، الأستاذة الممارسة في الكلية، بالمركز الثاني، في حين حصلت الطالبة الخريجة تيما العزب، بإشراف المهندس ثائر قبعة، الأستاذ الممارس في الكلية، على المركز الثالث.
وفي حديثها عن مشروعها الفائز بالمركز الثاني، أوضحت المهندسة حلا عمرو أن مشروعها، بعنوان "خِرَبُ المسارات المُستردة: إحياء دير سنيد"، يتناول إحياء قرية دير سنيد التي هُدِّمت عام 1948، لكن أرضها بقيت شاهدة على الحياة والصمود، ويعتمد المشروع على كشف المدرجات والأساسات والفراغات دون المساس بالأرض، مع إنشاء ممرات مرتفعة، وإعادة إحياء الخان القديم ومحطة القطار كمراسي للذاكرة. ويتكوَّن المشروع من خمس مسارات تروي حكايات الذاكرة والحياة اليومية والثقافة والمعرفة والتراث، وتُختتم الرحلة عند "نقطة المراقب"، حيث يتحوّل الغياب إلى حضور وهوية حيّة.
أما مشروع الطالبة تيما العزب الحاصل على المركز الثالث، فيحمل عنوان "البيّارة"، ويقدّم تصوراً معمارياً لإعادة إحياء قرية دير سنيد الفلسطينية المدمّرة عام 1948. ويرتكز التصميم على ثلاثة شواهد قائمة، هي: خط السكة الحديد، وضريح الجيش المصري، ومباني محطة القطار القديمة، ومن خلال تحويلها إلى متحف جمال عبد الناصر، وسوق، وبيّارة، يسعى المشروع إلى تحويل الغياب إلى حضور، ورسم مستقبل تصبح فيه الذاكرة واقعاً معمارياً حيّاً.
من جهتها، علّقت المهندسة لين فاخوري على إشرافها على المشروع الفائز بالمركز الثاني، قائلة: "كانت هذه أول تجربة لي في الإشراف على مشروع تخرّج يتناول توثيق ذاكرة القرى الفلسطينية المنكوبة وأهمية استدامتها. وقد قررنا أن يتبع البحث منظوراً أوسع لتحديد واقع المسارات والأحداث في فضاء قرية دير سنيد، وفهمها ضمن السياق الإقليمي الأشمل، مع دراسة الارتباطات الاجتماعية والاقتصادية وشبكات المواصلات وتاريخ صمود الناس والأرض، بهدف توجيه مفهوم الإحياء وإعادة الاستخدام."
كما علّق المهندس ثائر قبعة قائلاً إن مجرد المشاركة في هذه المسابقة يُعد إنجازاً مهماً في ظل الظروف الاستثنائية والمجزرة المستمرة منذ أكثر من 700 يوم في غزة. وأكد أن العمارة يمكن أن تكون وسيلة للنضال وتثبيت الهوية.
وعن مشروع تيما، أوضح قبعة أن أهميته تكمن في إبراز البُعد القومي العربي، وربط ذلك بقرية دير سنيد من خلال رحلة تبدأ بمحطة القطار، مروراً بمتحف ناصر تحت الأرض، وصولاً إلى البيّارة، لتكون تجربة معمارية مليئة بالرمزية.
ومن الجدير بالذكر أن هذه هي المرة الثالثة التي يحصد فيها طلبة الجامعة الألمانية الأردنية مراكز متقدمة في هذه المسابقة، مما يؤكد تميّز طلبة الكلية وحضورهم اللافت في المسابقات المحلية والإقليمية والدولية.