نظّمت كلية هندسة الموارد الطبيعية وإدارتها في الجامعة الألمانية الأردنية "اجتماع أصحاب المصلحة الرئيسيين في قطاع المياه"، والذي ركّز على إدارة المياه المستدامة، وبناء القدرات في قطاع المياه في الأردن، بالإضافة إلى مناقشة واقع التعليم والتدريب وتحديد المهارات اللازمة للعاملين في هذا القطاع الحيوي.

 

جاء ذلك بحضور السفير الألماني في الأردن، بيرترام فون مولتكه، ورئيس الجامعة الأستاذ الدكتور علاء الدين الحلحولي.

 

وأكد الحلحولي خلال كلمته أن التحديات المائية التي تواجه الأردن تتطلب استجابة وطنية مبنية على المعرفة والتخطيط طويل الأمد، مشيرًا إلى أن الجامعة تولي هذا القطاع أولوية قصوى ضمن رسالتها التنموية. وبيّن أن أزمة المياه في المملكة لا تقتصر على الجوانب البيئية، بل تمسّ الأمن الوطني، والتنمية الاقتصادية، والعدالة الاجتماعية، ما يستدعي بناء قدرات وطنية متعددة التخصصات قادرة على فهم مختلف أبعاد هذه الأزمة. وأكد أن التعليم هو الأداة الأقوى لإحداث هذا التحول، من خلال إعداد قادة يمتلكون المعرفة التقنية إلى جانب فهمهم للسياقين الاجتماعي والسياسي لقضايا المياه.

 

من جانبه، شدّد السفير مولتكه على أن أزمة المياه تُعد من أبرز التحديات التي تواجه المملكة، حيث لا يتجاوز نصيب الفرد من المياه 50 إلى 60 مترًا مكعبًا سنويًا، مقارنة بالحد الأدنى العالمي البالغ 500 متر مكعب. وأوضح أن ندرة المياه في الأردن ليست ظاهرة جديدة، بل هي تحدٍّ متجذّر يشكّل تهديدًا حقيقيًا قد يؤدي إلى نزاعات إذا لم يُعالج بحلول مستدامة وتعاون دولي فعّال.

ودعا مولتكه إلى تطوير برنامج أكاديمي متعدد التخصصات في مجال المياه، يبدأ من دراسة التاريخ والجيولوجيا، ويشمل الجوانب القانونية والبيئية والهندسية والاجتماعية، بهدف إعداد جيل من المهنيين القادرين على اتخاذ قرارات مدروسة في مشاريع استراتيجية مثل بناء السدود أو حفر الآبار. كما أشاد بالشراكة القائمة مع الجامعة الألمانية الأردنية في بلورة هذه الرؤية. وأشار إلى أن ندرة المياه تجعلها من أكثر الموارد قيمة في الأردن، مما يعزز أهمية السياسات الحكومية التي تضمن الوصول العادل إلى المياه وتوزيعها بكفاءة، مثنيًا في الوقت ذاته على جهود الحكومة الأردنية في إدارة هذا الملف الحيوي.

وتخلّل الاجتماع جلسة حوارية أدارها عميد الكلية الدكتور قاسم عبد العال، حيث لعب دورًا محوريًا في توجيه النقاش نحو القضايا الجوهرية في قطاع المياه، بما في ذلك الفجوة بين التعليم الأكاديمي واحتياجات سوق العمل، والحاجة إلى تطوير برامج تعليمية عابرة للتخصصات. وأكد الدكتور عبد العال على أهمية بناء شراكات فعالة بين الجامعات والجهات الحكومية والمؤسسات البحثية لتقديم حلول واقعية وقابلة للتطبيق

وشارك في الجلسة الحوارية كل من: الدكتور مروان الرقاد من الشبكة الإسلامية لتنمية وإدارة مصادر المياه، والدكتور مؤيد السيد، مدير مركز المياه والبيئة والتغير المناخي في الجمعية العلمية الملكية، والدكتور Cornelius Sandhu من جامعة العلوم التطبيقية في دريسدن – ألمانيا، حيث قدّموا مداخلات علمية وخبرات عملية أثرت النقاش وسلطت الضوء على التحديات والفرص في قطاع المياه.

واختُتمت الفعالية بإجراء استبانة متخصصة شارك فيها جميع الحضور، عُرضت نتائجها بشكل لحظي على الشاشة، وتمت مناقشتها بشكل تفاعلي، تمهيدًا لصياغة توصيات عملية تهدف إلى تعزيز التعليم والتدريب بما يخدم احتياجات قطاع المياه في الأردن.

 

وحظيت الفعالية بحضور واسع ضم ممثلين عن القطاعين العام والخاص، وشركات هندسية متخصصة، ومؤسسات مجتمع مدني، إضافة إلى عدد من الأكاديميين والباحثين، ما يعكس الأهمية المتزايدة لهذا القطاع والحاجة إلى تضافر الجهود لتطويره.