
استضافت الجامعة الألمانية الأردنية، اليوم الأحد، ندوة حوارية بعنوان "الأردن: الأرض والإنسان... مادبا مدينة الفسيفساء ودورها في بناء السردية الأردنية"، ضمن برنامج "حوارات" المنبثق عن مشروع السردية الأردنية، الذي يأتي تنفيذًا لتوجيهات سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد.
وشارك في الندوة كل من أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال العياصرة، والوزير الأسبق نبيل المصاروة، والعين محمد الأزايدة، والدكتور عبدالله الرضاونة، فيما أدارها الشاعر الدكتور بكر السواعدة.
وأكد العياصرة، خلال الندوة التي حضرها محافظ مادبا حسن الجبور، ورئيس الجامعة الألمانية الأردنية الأستاذ الدكتور علاء الدين الحلحولي، أن مشروع السردية الأردنية يوثق لتاريخ الأردن والحضارات العريقة التي احتضنها عبر العصور، بما يسهم في ترسيخ قيم الانتماء والمواطنة، وإبراز الإنجازات التي حققتها الدولة الأردنية بقيادة الهاشميين، وتعريف الأجيال بتاريخ وطنهم وإرثه الحضاري.
وأضاف أن المشروع يعزز الهوية الوطنية الأردنية، ويبرز عمقها التاريخي والحضاري، ويعكس المكانة الإنسانية والتاريخية التي يتمتع بها الأردن.
وأشار إلى التاريخ العريق لمحافظة مادبا، الذي تشهد عليه المعالم الأثرية والتاريخية، وفي مقدمتها خريطة مادبا الفسيفسائية، إلى جانب ارتباطها بمواقع الحج المسيحي، مثل جبل نيبو والمغطس، وغيرها من المواقع التاريخية المهمة.
وبين أن أرض الأردن كانت موطنًا للعديد من الحضارات الإنسانية الممتدة عبر آلاف السنين، وصولًا إلى قيام الدولة الأردنية الحديثة، الأمر الذي يستدعي إعداد محتوى وطني شامل يبرز هذا الإرث الحضاري والإنساني الغني.
بدوره، استعرض المصاروة الامتدادات التاريخية للأردن منذ الحضارات العمونية والمؤابية والأدومية، مرورًا بالدولة العربية النبطية والعهد البيزنطي، وصولًا إلى العصر الإسلامي، حيث تعايشت المساجد والكنائس جنبًا إلى جنب، في صورة تعكس قيم التعددية والتسامح التي تميز المجتمع الأردني.
كما تناول أبرز التحولات التي شهدها الأردن في العصر الحديث، وما تحقق من نهضة بقيادة الهاشميين، إلى جانب المواقف الأردنية الداعمة للقضية الفلسطينية، وبطولات القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي في معركتي باب الواد واللطرون.
من جانبه، استعرض الأزايدة دور محافظة مادبا في تشكيل السردية الأردنية عبر مختلف المراحل التاريخية، مؤكدًا أنها تمثل صفحة مشرقة من تاريخ الأردن بما تحتضنه من مواقع أثرية ودينية وسياحية جعلتها وجهة للباحثين والزوار من مختلف أنحاء العالم، مشددًا على أهمية توثيق تاريخ المدينة وصون إرثها الثقافي للأجيال المقبلة.
وأشار إلى أن العشائر المسيحية استقرت في مادبا عام 1880 قادمة من الكرك، وكانت تحيط بها عشائر البلقاء ولواء ذيبان، فيما تأسست بلدية مادبا عام 1912، كما كان للمحافظة دور في المطالبة باستقلال المملكة عام 1946، حيث وقع المجلس البلدي وثيقة رُفعت آنذاك إلى الأمير عبدالله بن الحسين، الملك المؤسس لاحقًا.
من جهته، تناول الرضاونة الموروث الاجتماعي والثقافي في محافظة مادبا، مشيرًا إلى نموذج العيش المشترك الذي يجمع المسلمين والمسيحيين، واستعرض أبرز العادات والتقاليد المرتبطة بالزواج، والحصاد، والمناسبات الاجتماعية المختلفة.
وشهدت الندوة حوارًا تفاعليًا مع الحضور، طُرحت خلاله مجموعة من الأسئلة التي أجاب عنها المتحدثون، وتركزت حول أهمية توثيق التاريخ الوطني، وإبراز الإرث الحضاري والثقافي لمحافظة مادبا والأردن، بما يسهم في ترسيخ الهوية الوطنية، وتعزيز قيم الانتماء والاعتزاز بتاريخ الأردن ومسيرته الحضارية.