اختُتم يوم السبت الموافق 16 آب 2025 في حرم الجامعة الألمانية الأردنية عمّان، أعمال المؤتمر الوطني للشباب الذي نظمته شركة الجوهر للدراسات والأبحاث بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، ضمن إطار حملة "تقدَر"، وبدعم من الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي.

وشهد المؤتمر مشاركة نحو 150 شابًا وشابة من مختلف محافظات المملكة، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات رسمية، ومنظمات دولية ومحلية، ووسائل إعلام. وشاركت في الفعالية السيدة شيري ريتسيما-أندرسون، منسقة الأمم المتحدة المقيمة في الأردن، والتي صرّحت: "أنه عندما يقود الشباب أعمالهم بقيم المساواة والشمول، فإنهم يحققون تغييرًا يتجاوز مجتمعاتهم. تمكين الشباب اليوم هو استثمار ذكي يسرّع تقدم الأردن نحو المزيد من العدالة والازدهار والصمود، جيلاً بعد جيل".

كما حضر المؤتمر أ.د. علاء الدين الحلحولي، رئيس الجامعة الألمانية الأردنية، الذي وجّه كلمة للشباب، حثّهم فيها على ريادة الأفكار، وتحدي القوالب النمطية، والمشاركة الفاعلة في مجتمعاتهم لإحداث تغييرات إيجابية تعود بالنفع على الجميع.

وفر المؤتمر مساحة تفاعلية عبر خلالها الشباب عن رؤاهم لدعم العدالة الاجتماعية، وتحدي الأدوار النمطية المرتبطة بالأعمال الرعائية داخل الأسرة، من خلال عروض فنية وتفاعلية جسّدت قصصًا وتجارب ملهمة للتغيير.

وخلال الفعاليات، أُطلقت المسابقة الشبابية الإلكترونية لاختيار أفضل شعار لحملة "تقدَر"، بهدف تشجيع الإبداع وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية المشاركة العادلة في المسؤوليات المنزلية والرعائية. وستكون المشاركة مفتوحة أمام جميع الشباب في أنحاء المملكة عبر المنصات الرقمية المخصصة لذلك.

وتضمّن المؤتمر أيضًا ركنًا للتعهّد، وثّق فيه الحضور التزامهم بالمشاركة الفاعلة والمستمرة في أعمال المنزل ورعاية الأسرة.

من جهته، قال سند نوار، مدير مشروع "تقدَر" في هيئة الأمم المتحدة للمرأة: "تُحمّل الأعراف المجتمعية في الأردن النساء العبء الأكبر من الأعمال الرعائية والمسؤوليات المنزلية، ما يحد من فرص مشاركتهن في سوق العمل. لذلك، يعمل مشروع "تقدَر" على ثلاثة مستويات: على مستوى الأفراد، من خلال التوعية والحملات والعمل مع العائلات لتعزيز فهم أن الأعمال الرعائية ليست ضعفًا، وأن مشاركة الرجال فيها أمر طبيعي. وعلى مستوى المؤسسات الشبابية والدينية، لترويج مفهوم تقاسم المسؤوليات الرعائية. وعلى مستوى السياسات والتشريعات، من خلال دعم بيئات عمل صديقة للأسرة تراعي الأعمال الرعائية".

وأكد المشاركون أن إشراك الرجال والفتيان في الأعمال الرعائية يشكل ركيزة أساسية لتحقيق المساواة بين الجنسين، خاصة في ظل الفجوة الكبيرة في الوقت المخصص للرعاية في الأردن، إذ تبلغ نحو 19 ساعة للنساء مقابل ساعة واحدة فقط للرجال أسبوعيًا.

كما شددوا على دور الشباب كشركاء أساسيين في قيادة التغيير الاجتماعي نحو العدالة والشراكة، وأهمية الابتكار والعمل الجماعي في ترسيخ هذا التحوّل داخل المجتمع الأردني.

واختتم المؤتمر بكلمة لـ سليم نقل، الرئيس التنفيذي لشركة الجوهر للدراسات والأبحاث، حيث قال: "اليوم أطلقنا رسميًا حملة "تقدَر"، التي تمثل خطوة محورية ضمن جهودنا لتعزيز الوعي المجتمعي ودعم التغيير الإيجابي. وستتواصل أنشطتنا وفعالياتنا في جميع محافظات المملكة، من الشمال إلى الجنوب، لتشمل ورش عمل وندوات ولقاءات مجتمعية وأنشطة ميدانية تفاعلية. وتهدف هذه الجهود إلى إشراك فئات المجتمع كافة، ولا سيما الشباب والنساء، في الحوار وصناعة الحلول. وستستمر هذه الفعاليات حتى نهاية أيلول 2026، بما يضمن استدامة الأثر وبناء شراكات طويلة الأمد مع المؤسسات المحلية والدولية".