تحت رعاية الدكتور أيمن سليمان، وزير البيئة، نظّمت جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة ومركز التدوير للبطاريات المستعملة في الجامعة الألمانية الأردنية بالتعاون مع مشروع العمل الأخضر في المنشآت الصناعية (GAIN) المنفذ من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، فعالية إفطار الطاقة بعنوان:"تتبع بطاريات المركبات الكهربائية: مفتاح للعمل المناخي والتوفير في الأردن".

وقد جمعت الفعالية نخبة من المسؤولين والخبراء من القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى متخصصين في مجالات الطاقة المستدامة والاقتصاد الدائري، لمناقشة أحدث الابتكارات والنهج المستدامة في إدارة بطاريات السيارات الكهربائية في نهاية عمرها الافتراضي.

في كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور دريد محاسنة، رئيس مجلس إدارة إدامة، أهمية الاستعداد الوطني والتعاون بين مختلف الجهات للتعامل مع البطاريات الكهربائية. وأشار إلى أن إنشاء مركز التدوير (C-Hub) لبطاريات السيارات الكهربائية يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز الاستدامة وخلق قيمة اقتصادية محلية، مؤكدًا الدور الحيوي للبيانات وأنظمة التتبع في دعم التحول نحو اقتصاد دائري متكامل.

من جهته، أوضح معالي الدكتور أيمن سليمان، وزير البيئة، أهمية موضوع البطاريات الكهربائية. وأكد وزير البيئة الدكتور أيمن سليمان أهمية إدارة البطاريات الكهربائية ضمن التوجه نحو النمو الأخضر، مشيرًا إلى أن الشراكة مع القطاع الخاص أسهمت في تطوير حلول متكاملة لخفض البصمة الكربونية. وأوضح أن الوزارة تعمل على إنشاء قاعدة بيانات وطنية لحصر البطاريات ومواقع تخزينها وآليات التعامل معها بعد انتهاء عمرها التشغيلي. وبيّن الوزير أن المملكة حدّثت تعليمات إدارة بطاريات المركبات الكهربائية والهجينة، ورخّصت منشآت لجمعها ونقلها وتخزينها بأمان، إضافة إلى اعتماد آليات للتصدير وفق اتفاقية بازل، ووضع إجراءات للتعامل مع بطاريات الليثيوم التالفة. وختم بالتأكيد أن الوزارة تراجع التعليمات بشكل شامل لمواكبة التطورات المتسارعة في قطاع النقل وحماية البيئة والسلامة العامة.

وقدمت الدكتورة فدوى دبابنة، مديرة مركز التدوير (C-Hub)، عرضًا لأهداف المركز ورؤيته المستقبلية، موضحة دوره المتوقع في تعزيز الأنظمة البيئية المحلية والإقليمية. وذكرت أن هناك توجهًا عالميًا نحو تنظيم تتبع البطاريات الكهربائية، وأن الاتحاد الأوروبي يسعى لفرض "جواز سفر البطارية" بحلول عام 2027، موضحة أن هذا الجواز يمثل بطاقة تعريف شاملة للبطارية. كما طرحت مثال تطبيق "سند" كنموذج يمكن البناء عليه كنظام تتبع، وقدّمت خططًا لتطبيق النظام على المدى القصير والمتوسط والطويل، والسياسات اللازمة لذلك، مؤكدة أهمية تضافر الجهود لتحقيق هذا النظام.

افتتحت الدكتورة فدوى دبابنة الجلسة الحوارية تحت عنوان " الطريق إلى الأمام: من يجب أن يقود ويمتلك ويموّل جواز بطاريات المركبات الكهربائية في الأردن" بمشاركة مجموعة من المتخصصين.

بدورها، قدمت المهندسة ريما الهنداوي من وزارة البيئة مداخلة تناولت فيها الطرق غير الآمنة للتخلص من البطاريات، ودور الوزارة من خلال تعليمات عام 2023 وتعاونها مع GIZ والمواصفات والمقاييس والجمارك ووزارة الطاقة في تطوير التعليمات ومراجعتها. وأوضحت أن الوزارة تتبع نهج إعادة تدوير جميع أنواع النفايات استنادًا إلى القانون الإطاري لإدارة النفايات لعام 2020، الذي شكّل نقلة نوعية في إدارة النفايات. كما أشارت إلى إصدار تعليمات خاصة بمبدأ مسؤولية المنتج الممتدة والتعاون مع "رؤية عمّان" لإدارة نفايات التعبئة والتغليف، مع التوجه نحو التوسع ليشمل نفايات بطاريات السيارات الكهربائية.

ومن جانبه، قدّم الدكتور عبدالله الخريشة من "رؤية عمّان للمعالجة وإعادة التدوير" مداخلة ركز فيها على أهمية التوعية والتطبيق العملي لتشجيع انخراط المجتمع. وأكد ضرورة تضمين الحوافز الاقتصادية في برامج التوعية. وأوضح أن مبدأ مسؤولية المنتج الممتدة يحدد مسؤوليات جميع الأطراف، وأن اعتماد نموذج "استرجاع مقابل القيمة" يشجع المواطنين على استبدال بطارياتهم مقابل قيمة مادية أو معنوية. كما أشار إلى أهمية إدراج جواز سفر البطارية ضمن سياسات الشركات لضمان الشفافية وتتبع أداء البطاريات.

كما أكدت المهندسة وفاء المومني، ممثلة مؤسسة المواصفات والمقاييس الأردنية، أهمية وجود تشريعات وأنظمة وقوانين للسيطرة على القطاع ومنع ظهور جهات غير مرخصة، مشيرة إلى صعوبة قيام الجهات الرقابية بدورها في حال عدم توفر المعلومات الكافية، وإلى أن توفير قواعد بيانات واضحة يشجّع المستثمرين على الدخول في قطاع إعادة تدوير البطاريات.

واختُتمت الفعالية بالتأكيد على ضرورة الالتزام الجماعي ومواصلة الجهود لدعم أجندة الاقتصاد الدائري في الأردن، وتعزيز الحلول المعتمدة على البيانات، وتوسيع التعاون بين مختلف القطاعات لتحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو الاقتصادي المستدام.