عُقدت مؤخرًا في حرم كلية الهندسة المعمارية والبيئة المبنية (SABE) في جبل عمّان ورشة العمل بعنوان "حماية الفضاءات العامة غير الرسمية – ربط القديم بالجديد" ضمن مساق التصميم الحضري. وجاءت هذه الورشة المشتركة، الممولة من الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي (DAAD) ضمن برنامج "تعزيز" (Ta’ziz)، بالتعاون بين SABE في الجامعة الألمانية الأردنية ممثلة بالدكتورة مرام طويل والمهندسة تالا الشيخ، وجامعة RWTH آخن في ألمانيا ممثلة بالأستاذة الدكتورة كريستا رايخر، وكانر تيلي، وألبير آل، وليليانا لوغا، وكانان جيليك، إضافة إلى جامعة واسط في العراق ممثلة بالدكتور صبيح لطف.

شارك في الورشة 37 طالبًا من الجامعات الثلاث، ضمن مشروع أكاديمي مشترك، وستتضمن الخطوة التالية مشاركة الطلبة في مناقشة نتائجهم في ورشةٍ لاحقة ستُعقد في جامعة RWTH آخن في ألمانيا. وقد وفّرت هذه الورشة منصة أكاديمية دولية مميزة لبحث أهمية الفضاءات العامة غير الرسمية ودورها في تشكيل مدن مترابطة اجتماعيًا وغنية ثقافيًا وقادرة على الصمود.

وحضر الورشة عدد من أساتذة الجامعة الألمانية الأردنية، وافتتحتها عميدة كلية الهندسة المعمارية والبيئة المبنية الدكتورة أميمة علي. وتضمنت الورشة محاضرات ومداخلات علمية مهمة، إضافة إلى جلسات عمل متعددة ضمت مجموعات طلابية متنوعة ثقافيًا. وقد قدم مدخلات علمية عدد من أساتذة GJU، منهم الدكتور رامي ضاهر والأستاذ الصناعي محمد خالد، إلى جانب ضيوف خارجيين مثل الدكتور مراد قلاده والدكتورة سالي الحمرنة. كما شملت الورشة زيارة إلى وزارة الاستثمار ولقاء مع المهندس حمزة الحجايا، مدير وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الوزارة.

وخلال فعاليات الورشة، بحث المشاركون دور الفضاءات العامة غير الرسمية—مثل مناطق التجمع التقليدية، ونقاط التقاء الأحياء، وأماكن اللقاء المجتمعية التلقائية—في تعزيز الهوية الحضرية والتماسك المجتمعي. وناقشوا التحديات التي تواجه هذه الفضاءات في ظل التحولات الحضرية السريعة، وركزوا على استراتيجيات حمايتها ودمجها في مخططات التنمية الحديثة. وقدّم الأساتذة من الجامعتين محاضرات غنية بالمعلومات، شجعت المشاركين على معالجة الموضوع من خلال منظورين نظري وتطبيقي.

وأظهر الطلبة مشاركة فاعلة من خلال العمل في مجموعات مختلطة في دراسات حالة وأنشطة تصميمية، مما أتاح لهم مقارنة أمثلة من ألمانيا والعراق والمنطقة بشكل أوسع، وفهم تأثير السياق الثقافي في تشكيل طبيعة ووظيفة الفضاءات العامة غير الرسمية. وأسهم الطابع التعاوني للورشة في إثراء الحوار وتبادل المعرفة، وتوسيع آفاق المشاركين من خلال الاطلاع على تجارب متعددة.

كما شكلت الورشة خطوة مهمة في تعزيز الشراكة الأكاديمية المستمرة مع جامعة RWTH آخن، وافتتاح تعاون جديد مع جامعة واسط. وقد أعربت المؤسستان عن اهتمام كبير بمواصلة الأنشطة المشتركة مستقبلًا، بما يشمل عقد ندوات بحثية، وتوسيع التعاون الأكاديمي، وإطلاق مبادرات في التبادل الطلابي. واختتمت الورشة بتأكيد جماعي على أهمية التوازن بين الحفاظ على التراث والتطوير الحضري الحديث، لضمان بقاء الفضاءات العامة غير الرسمية نابضة بالحياة وشاملة ومحافظة على دورها للأجيال القادمة.