برعاية معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأستاذ الدكتور عزمي محافظة، اختتمت الجامعة الألمانية الأردنية فعاليات احتفالها بالذكرى العشرين لتأسيسها، في حفل مهيب أُقيم تحت شعار"أمتان، ورؤية واحدة: 20 عامًا من الابتكار في GJU"، بحضور رفيع المستوى من الجانبين الأردني والألماني، إلى جانب شخصيات أكاديمية ودبلوماسية وممثلين عن مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي.

وافتُتح الحفل بعرض فيلم خاص بعنوان "20 عامًا من GJU: إرث من الابتكار… ومستقبل بلا حدود"، استعرض مسيرة الجامعة منذ تأسيسها ودورها في تطوير التعليم التطبيقي وبناء جسور معرفية بين الأردن وألمانيا، وبين التعليم الأكاديمي والتطبيق العملي. وأظهر الفيلم كيف أصبحت الجامعة نموذجًا رائدًا للتعليم التطبيقي في المنطقة، من خلال شراكاتها الواسعة وإنجازاتها الوطنية وتمكينها للطلبة محليًا وعالميًا، بما يجعلها جسرًا للمعرفة والابتكار ومستقبلًا بلا حدود.

وألقى رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور علاء الدين الحلحولي كلمة ترحيبية أكد فيها أن الجامعة استطاعت خلال عشرين عامًا ترسيخ مكانتها جامعةً رائدة ونموذجًا ناجحًا للشراكة الأردنية–الألمانية، مشيرًا إلى إنجازاتها في مجالات الابتكار والبحث العلمي والتعاون الأكاديمي الدولي، وقال:
"
لقد استطاعت جامعتنا العزيزة أن تُرسّخ مكانتها نموذجًا للتعليم التطبيقي في المنطقة، من خلال توسّع برامجها، وتطوير قدراتها، وتعاظم أثرها العلمي والمهني داخل الأردن وخارجه. وتمثل هذه المناسبة خلاصة هذا الجهد، وتعكس صورة واضحة لمسيرة الجامعة وما حققته من تطور، وما تتيحه من آفاق جديدة. كما نعبّر عن بالغ تقديرنا لشركائنا الألمان، الذين كان لحضورهم ودعمهم ودورهم المحوري أثر كبير في تشكيل هوية الجامعة وتميّزها."

وأضاف:"لقد شكّل البُعد الألماني أساسًا متينًا في فلسفة التعليم وثقافة الابتكار التي نفخر بها اليوم. ولم تكن هذه الشراكة باتجاه واحد، بل كانت تعاونًا متبادلًا أسهمت فيه الجامعة الألمانية الأردنية في تعزيز العلاقات الأردنية–الألمانية من خلال خريجيها."

وأوضح أن البرامج المتنوعة والمشاريع المشتركة والبرامج الأكاديمية المتقدمة والأنشطة العلمية تمثل جسرًا قويًا يربط بين البلدين، مؤكدًا أن الاحتفال بما تحقق يمثل نقطة انطلاق نحو المستقبل، وختم حديثه بالقول:
"
مسيرتنا نحو المستقبل تقوم على توسيع آفاق التعاون، وإطلاق برامج متنوعة، وتعميق ارتباط الجامعة بمنظومة الابتكار العالمية. وما نشهده اليوم من حضور كريم لشركائنا يمثل فرصة ثمينة يجب استثمارها والبناء عليها. ومن هذا المنبر، أدعو الجميع إلى اغتنام هذه اللحظات للتواصل والحوار وبناء جسور جديدة من التعاون."

من جهتها، تحدثت الدكتورة مورييل هيلبيغ، نائب رئيس هيئة التبادل الأكاديمي الألماني (DAAD)، عن الدور الحيوي الذي تضطلع به الهيئة في دعم برامج التبادل والمنح الدراسية والمشاريع البحثية، مسلطة الضوء على مساهمتها في تعزيز الصورة الدولية للجامعة، مؤكدة أن الجامعة أصبحت خلال عقدين مكانًا يلتقي فيه الابتكار بالمعرفة، ويُبنى فيه التفاهم الثقافي، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب في الأردن وألمانيا على حد سواء.

وشدّدت على أن شراكة DAAD مع الجامعة تجسّد قيم الحرية الأكاديمية والتفاهم المتبادل والمسؤولية، مشيرة إلى أن التعاون الدولي عبر برامج التبادل والمنح والمشروعات البحثية جعل تجربة التعلم والتعاون واقعًا ملموسًا للطلبة وأعضاء هيئة التدريس. كما أشادت بالإنجازات الأكاديمية للجامعة، بما في ذلك برامج الدرجات المزدوجة، وعلاقاتها الراسخة مع قطاع الصناعة، ومركز اللغة الألمانية، والمبادرات في مجالات الرقمنة والابتكار ونقل التكنولوجيا.

وبيّنت أن الجامعة تحتل اليوم مكانة متقدمة في التصنيفات الدولية، إذ جاءت في المرتبة التاسعة والثلاثين ضمن تصنيف QS للعالم العربي لعام 2026، لتكون ثالث أفضل جامعة في الأردن، والأولى بين الجامعات الثنائية المدعومة من ألمانيا، مؤكدة فخر هيئة DAAD بالشراكة مع الجامعة والتزامها بمواصلة دعمها.

بدورها، أكدت الدكتورة سيلكه لاونرت، السكرتير البرلماني في الوزارة الاتحادية الألمانية للبحث والتكنولوجيا والفضاء، التزام الحكومة الألمانية بدعم التعليم العالي والتعاون الأكاديمي، مشيدة بالجامعة بوصفها نموذجًا رائدًا للعلاقات الأكاديمية بين الأردن وألمانيا، وقالت:
"
الجامعة ليست مجرد مكان للدراسة، بل مساحة تربط البشر بالأفكار عبر الحدود، ورمزٌ حيٌّ للتعليم العابر للأوطان. أشكر جامعة ماغديبورغ–شتندال للعلوم التطبيقية على دعمها منذ البداية، وجامعة فورتسبورغ–شفاينفورت للعلوم التطبيقية على تعاونها في إطلاق برامج جديدة، ما يبرهن أن العمل المشترك يُولّد أفكارًا جديدة في التعليم والبحث العلمي."

وأكدت تقدم الجامعة على المستويين الوطني والدولي واعتبارها من بين أفضل خمس جامعات في الأردن، بفضل تميزها في البحث العلمي والتعاون الدولي، مشيرة إلى استمرار دعم الوزارة وهيئة DAAD لهذه الشراكة باعتبار الإنسان المتعلّم والكفؤ حجر الأساس للتنمية المستدامة في الأردن وألمانيا.

وشمل الحفل جلسة حوارية بعنوان "دولتان، رؤية واحدة: 20 عامًا من الابتكار في الجامعة الألمانية الأردنية"، أدارها الأستاذ الدكتور رالف روسكوبف، بمشاركة عدد من الشخصيات الأكاديمية البارزة.

وأكد المشاركون أهمية دور الجامعة في ربط الابتكار بالتمكين المجتمعي، وتعزيز مشاركة المرأة في التعليم وسوق العمل، وتزويد الطلبة بالخبرات الدولية والقدرات على التفكير الإبداعي وريادة الأعمال، إلى جانب الشراكة الوثيقة بين الجامعة وقطاع الصناعة لتحويل الأفكار إلى مشاريع عملية تسهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

كما استعرض المشاركون الإنجازات الأكاديمية والبحثية والتطبيقية للجامعة، بما يشمل برامجها المتنوعة، وشراكاتها الدولية، ونسبة التوظيف المرتفعة لخريجيها، ومبادرات العمادات وحديقة التكنولوجيا لتعزيز التعاون مع قطاع الصناعة.

وعُرض فيلم يوثّق شهادات رؤساء الجامعة السابقين وأرقام إنجازاتها وآفاقها المستقبلية. وفي الكلمات الختامية، سلّط رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور علاء الدين الحلحولي، ورئيسة جامعة ماغديبورغ–شتندال الأستاذة الدكتورة مانويلا شوارتز، الضوء على أثر الجامعة في ألمانيا، مشيرين إلى أن نحو 9,388 طالبًا تخرّجوا خلال عشرين عامًا، وسافر عدد مماثل لإكمال برنامج "السنة الألمانية"، الذي يمنح الطلبة خبرة عملية وثقافية من خلال تدريب يمتد 20 أسبوعًا في شركات ألمانية، ويُعد معيارًا فريدًا للتبادل الأكاديمي بين الأردن وألمانيا.

وبيّنا أن مكتب مشروع ماغديبورغ أسس شبكة واسعة تضم أكثر من 120 جامعة شريكة، بما فيها خمس جامعات علوم تطبيقية شريكة استراتيجيًا، إضافة إلى نحو 2,000 شركة صناعية ألمانية تستقبل الطلبة للتدريب، ما يعكس الأثر المتنامي للجامعة على قطاع الصناعة الألماني.

وأشارا إلى أن تأثير الجامعة يمتد إلى الطلبة من خلال تعزيز الاستقلالية وتنمية المهارات الاجتماعية واكتساب اللغات الألمانية والإنجليزية والعربية، بما يعزز جاهزيتهم المهنية ويفتح أمامهم فرص عمل واسعة في الأردن وألمانيا والمنطقة.

وأكدّا أن التعاون بين الجامعتين يعكس نموذجًا فريدًا للتبادل الأكاديمي والثقافي، وأن مركز اللغة الألمانية (GLC) يُعد أحد أبرز إنجازات الجامعة، إذ يضمن جودة برنامج "السنة الألمانية" ويقدّم نموذجًا متقدمًا في تعليم اللغات وتكامل التعليم الدولي.