
تحتلّ الأردنّ مكانًا فريداً بحكم موقعها الإستراتيجي على مفترق طرق بين حضارات العالم القديم العظيمة، كما تعتبر مهداً للعديد من الإنجازات التّقنيّة في الهيدرولوجيا والزّراعة وعلم المعادن، إذ يُمكن للمرء أنْ يجد مواقع أثريّة مهمّة تمتدّ على مدى عشرة آلاف سنة ماضية، فالتّراث الثّقافي الأردنيّ يتمتّع بفترة طويلة من الزّمن، ويزخر بآثار الحضارات الأصليّة والغازِيَة، سواء أكانت يونانيّة، أم رومانيّة، أم بيزنطيّة، أم عثمانيّة.
علاوة على ذلك، فإنّ الأردنّ فريدٌ من نوعه في جغرافيّته ومُناخه المُتنوّع، فالنّاظر إليها يجد تنوعا هائلا في المناظر الطّبيعيّة والأنظمة البيئيّة المهمّة، من شواطئ البحر الميت إلى غابات البلوط دائمة الخضرة في عجلون، إلى الصّحراء الرّائعة من الحجر الرّملي في وادي رم.
على الرّغم من الوفرة الهائلة لكلّ من التّراث الطّبيعيّ والثّقافي، إلّا أنّ التّراث الأردني يُعاني من عبء هائلٍ ناتج عن النّموّ السّكانيّ والتّنمية المُصاحبة له، مما يُعرّض الكثير من التّراث الأردني إلى تهديد خطير لعوامل عدة من أهمّها: التّوسّع العمرانيّ، والحاجة إلى المياه والمِساحة، إلى جانب ضعف الوعي والتّخطيط، إضافة إلى الميزانيّات الحكوميّة المحدودة.
يتمثّل مفهوم مركز دراسة التّراث الطّبيعيّ والحضاري في استخدام موارد الجامعة المادّيّة والبشريّة والمؤسّسيّة الكبيرة؛ للعمل من أجل زيادة الوعي، والمساعدة في بناء المعرفة حول بعض المواقع والمناطق المهمّة داخل الأردن وخارجها، وكذلك تشجيع تبنّي سياساتٍ لحماية وتعزيز قيمة التّراث الأردنيّ.
سعى المركز منذ نشأته في عام 2011 - ولا يزال - إلى بناء شراكات واتفاقيّات مع مختلف الكيانات المعنيّة؛ من أجل تحقيق الأهداف المشتركة المتعلّقة بمهمّته، ومن أهمّ هذه الاتفاقيّات مذكرة تفاهم مع الجمعيّة الملكيّة لحماية الطّبيعة، وسلطة مِنْطقة العقبة الاقتصاديّة الخاصّة، والسّلطة الإقليميّة لتطوير السّياحة في البتراء, والمعهد الألماني البروتستانتي للآثار في عمان.
كما يشارك المركز في عدد من المشاريع الشّائقة، ويعقد العديد من المحاضرات التّوعويّة والرّحلات الميدانيّة للطّلّاب وأفراد المجتمعات المحلّيّة، ويعتمد بشكل كبير على العمل التّطوعيّ من أعضاء هيئة التّدريس والموظّفينَ في الجامعة، إضافة إلى الأصدقاء من خارجها، كما نرحب بأية اقتراحات قد تساعد في تحسين وتعزيز تراثنا.
الأستاذ الدّكتور نزار أبو جابر